الشيخ محمد هادي معرفة

375

التفسير الأثرى الجامع

قال تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 89 إلى 93 ] وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ ( 89 ) بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ ( 90 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 91 ) وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 92 ) وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 93 ) وبادرة أخرى هي غاية في صفاقة الرأي وشراسة الصنيع : أنّهم جاحدوا نبيّا كانوا يترقّبونه وكانوا يستفتحون به استنصارا على مخالفيهم ، فلمّا جاءهم الذي عرفوه أنّه هو ، ناكروه ونابذوه بغيا وعنادا مع الحقّ . وما هذا إلّا تصرّف يستحقّ الطرد والغضب والشنآن . لمكان قبحه وشناعته العارمة ومن ثمّ يصبّ عليهم اللعنة وسوء العذاب فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ ابتعادا عن حريم رحمته الواسعة بسوء تصرّفهم . * * * نعم كانت صفقهم خاسرة ، حيث آثروا الحياة الدنيئة وطمعا في حطام رذيلة . على الرضوخ للحقّ الصريح : بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ ابتاعوا أنفسهم وآثروها على الحقيقة الواضحة ، تحفّظا على مطامع خسيسة كلّ ذلك إزاء : أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فقد كان الثمن الذي بذلوه إزاء استيفاء هوى النفس والحفاظ على آمالها ، باهظا جدّا ، وهو الكفر باللّه وكتمان الحقّ ونكران الحقيقة .